مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
28
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وإنّما يختلف بحسب اختلاف الوجوه والاعتبارات ، فإنّما يقبح ممّن أقام عليه في إطاعة اللَّه وامتثال أحكامه مع الشكّ في مشروعيّته لرجوعه إلى الإقامة على الشكّ وهو قبيح عقلًا ، والقائل بمشروعيّته إنّما يقول بها عن علم لا عن شكّ ، فيكون حسناً في حكم العقل « 1 » . وإن أريد به القبح الشرعي باعتبار المنع المستفاد من الآيات الشريفة الدالّة على حرمته أو حرمة اتّباع الظن ، فأجيب عن ذلك بوجوه متعدّدة ، من قبيل أنّ هذه الآيات ليست إلّاعمومات قابلة للتخصيص وأدلّة القول بالمشروعيّة ناهضة له « 2 » . الوجه الثاني : أنّ ما دلّ على ذمّ التقليد يشمل التقليد في الأحكام الفرعيّة كقوله تعالى : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » « 3 » ، وقوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » « 4 » ، ونحوهما من الآيات الدالّة على ذمّ التقليد . وأجيب عنه : بأنّ هذه العمومات تخصّص بأدلّة جواز التقليد ومشروعية رجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام الفرعية ، ونتيجة ذلك جواز التقليد فيها « 5 » . بل قيل : إنّ هذه الآيات أجنبيّة عن المقام ، فإنّ الكلام في رجوع الجاهل إلى العالم لا إلى مثله كما هو المفروض في هذه الآيات بقرينة ذيل الآية الثانية ، وهو قوله تعالى : « أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » « 6 » . مضافاً إلى أنّ بعض هذه الآيات واردة في الأصول الاعتقادية التي لابدّ فيها من تحصيل العلم واليقين ، ولا تقاس عليها الأحكام الشرعية العملية ؛ لقلّة الأصول الاعتقادية وسهولة الوصول إليها بالعلم واليقين لظهور برهانها ، بخلاف الأحكام الفرعيّة فإنّها مع كثرتها يصعب الوصول إليها من مداركها المقرّرة في الشرع ؛ ولذا
--> ( 1 ) انظر : تعليقة على معالم الأصول 7 : 366 . ( 2 ) انظر : تعليقة على معالم الأصول 7 : 367 . ( 3 ) الزخرف : 23 . ( 4 ) البقرة : 170 . ( 5 ) انظر : كفاية الأصول : 473 - 474 . تعليقة على معالم الأصول 7 : 367 . ( 6 ) المائدة : 104 .